أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

18

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فاعتذر ، كما تراه ، مغالطا في شيء نفّذ فيه حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالحد ، وادعى أن ذلك قول امرئ ماحل به « 1 » ، أي مكايد ، فلم يعاقب ؛ لما ترون « 2 » من استخفاف كذب الشاعر ، وأنه « 3 » يحتج به ، ولا يحتج عليه « 3 » . - وسئل أحد المتقدمين عن الشعراء فقال : ما ظنك بقوم ، الاقتصاد محمود إلا منهم ، والكذب مذموم إلا فيهم « 4 » . - حكى أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري « 5 » أن كعب الأحبار « 6 » قال له عمر بن الخطاب - وقد ذكر الشعر - : يا كعب ، هل تجد للشعراء ذكرا في التوراة ؟ فقال كعب « 7 » : أجد في التوراة قوما من ولد إسماعيل ، أناجيلهم في صدورهم ، ينطقون بالحكمة ، ويضربون الأمثال ، لا نعلمهم إلا العرب . - وقيل : ليس لأحد من الناس أن يطرى نفسه ، ويمدحها في غير منافرة ، إلا أن يكون شاعرا ، فإن ذلك جائز له في الشعر ، غير معيب عليه .

--> ( 1 ) سقطت « به » من المطبوعتين . ( 2 ) في ف : « لما يوزن » ، وفي المطبوعتين : « لما يرون » بالمثناة التحتية . ( 3 - 3 ) ما بين الرقمين جاء في م هكذا : « وأنه يحتج عليه » . ( 4 ) أورد الثعالبي هذا القول في التمثيل والمحاضرة 186 ، مع بعض اختلاف ، وجاء في يواقيت المواقيت [ 22 - ظ و 23 - وتحت الطبع ] للخوارزمي ، وجاء في زهر الآداب 2 / 640 ، باختلاف يسير ، وفي التمثيل والمحاضرة 33 ذكر الشعراء عند الأحنف فقال : ما ظنك يقوم الصدق محمود إلا منهم . ( 5 ) هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى . . . الأزدي ، السلمى الأم ، يكنى أبا عبد الرحمن ، إمام حافظ محدث ، شيخ خراسان ، وكبير الصوفية ، وصاحب تصانيف . ت 412 ه . تاريخ بغداد 2 / 247 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 247 ، وشذرات الذهب 3 / 196 ، وطبقات الشافعية 4 / 143 والنجوم الزاهرة 4 / 256 والوافي بالوفيات 2 / 380 ( 6 ) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني ، يكنى أبا إسحاق ، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقدم المدينة في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، كان يحدث عن الكتب الإسرائيلية ، خرج إلى الشام ، وسكن حمص حتى توفى بها سنة 32 ه . المعارف 430 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 489 ، وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 40 ، وفيه يحدد وفاته في سنة 35 والنجوم الزاهرة 1 / 90 ( 7 ) هذا القول تجده في العقد الفريد 5 / 274 مع بعض اختلاف .